السيد نعمة الله الجزائري

500

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 2 ] [ سورة الكوثر ( 108 ) : آية 2 ] فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) « فَصَلِّ لِرَبِّكَ » . أمره سبحانه بالشكر على هذه النعمة العظيمة بأن قال : فصلّ صلاة العيد . لأنّه عقّبها بالنحر . أي : وانحر هديك وأضحيّتك . وقيل : معناه : فصلّ لربّك صلاة الغداة المفروضة بجمع . وانحر البدن بمنى . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله : « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ » : هو رفع يديك حذاء وجهك . « 2 » وعن أبي جعفر عليه السّلام : النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره . « 3 » [ 3 ] [ سورة الكوثر ( 108 ) : آية 3 ] إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) « هُوَ الْأَبْتَرُ » . معناه : انّ مبغضك هو المنقطع عن الخير . وهو العاص بن وائل . وقيل : معناه : انّه لا ولد له على الحقيقة وإنّ من ينسب إليه ليس بولد له . وهو جواب لقول قريش : انّ محمّدا لا عقب له يموت فنستريح منه ويدرس دينه إذ لا يقوم مقامه من يدعو إليه فينقطع أمره . « 4 » وعن أبي الحسن عليه السّلام : وأمّا أنت يا عمرو بن العاص الشانئ اللّعين الأبتر . فإنّما أنت كلب أوّل أمرك . [ إنّ ] أمّك لبغيّة . وإنّك ولدت على فراش مشترك فتحاكمت فيك رجال قريش منهم أبو سفيان والوليد بن المغيرة وعثمان بن الحارث والنضر بن الحارث والعاص بن وائل كلّهم يزعم أنّك ابنه ، فغلبهم عليك ألأمهم حسبا . ثمّ قمت خطيبا وقلت : أنا شانئ محمّد . وقال العاص بن وائل : إنّ محمّدا رجل أبتر لا ولد له . فلو مات ، انقطع ذكره . فأنزل اللّه تعالى : « إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » . وكانت أمّك تمشي إلى عبد قيس لطلب البغية ، تأتيهم في دورهم ورحالهم وبطون أوديتهم . « 5 » قيل : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم بن العاص . فقال

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 837 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 837 . ( 3 ) - الكافي 3 / 336 ، ح 9 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 838 . ( 5 ) - الاحتجاج / 276 .